محمد سالم محيسن
206
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة البقرة « الطوع » : الانقياد ، ويضاده « الكره » قال تعالى : ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين « 1 » « والتطوع » : في الأصل : تكلف الطاعة ، وهو في التعارف : التبرع بما لا يلزم كالتنفل ، قال تعالى : « فمن تطوع خيرا فهو خير له « 2 » . قال « الزبيدي » ت 1205 ه « 3 » : « وصلاة التطوع » : « النافلة » وكل متنفل خير تبرعا « متطوّع » . قال اللّه تعالى : فمن تطوع خيرا فهو خير له . قال « الأزهري » ت 370 ه : « الأصل فيه يتطوع » فأدغمت التاء في الطاء ، وكل حرف أدغمته في حرف نقلته إلى لفظ المدغم فيه ، ومن قرأه على لفظ الماضي - أي بتاء فوقية ، وتخفيف الطاء ، وفتح العين - فمعناه : الاستقبال وهذا قول حذّاق النحويين . ثم قال : « والتطوع » : ما تبرع به من ذات نفسه مما لا يلزم فرضه ، كأنّهم جعلوا « التفعّل هنا اسما » اه « 4 » .
--> ( 1 ) سورة فصلت / 11 . ( 2 ) انظر : المفردات في غريب القرآن مادة « طوع » ص 310 . ( 3 ) هو : محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني « الزبيدي » الملقب « بمرتضى » « أبو الفيض » لغوى ، نحوى ، محدث ، أصولي ، أديب ، ناظم ، ناثر ، مؤرخ ، نسابة ، مشارك في عدة علوم ، مولده في « بلجرام » في الشمال الغربى من « الهند » ومنشؤه في « زبيد » باليمن رحل إلى الحجاز ، وأقام بمصر ، فاشتهر فضله ، وكاتبه الملوك له عدة مصنفات منها : تاج العروس شرح القاموس ، وشرح إحياء علوم الدين ، وعقد الجواهر المنيفة في أدلة مذهب أبي حنيفة ، توفى بمصر بمرض الطاعون عام 1205 ه : انظر ترجمته في معجم المؤلفين ج 11 ص 282 ( 4 ) انظر : تاج العروس ج 5 ص 445 .